وثائق تحريف الأحاديث في كتب أهل السنة - الجزء الثاني
سلسلة منشورات قناة «التحريف» على تلغرام على الرابط: https://t.me/AlTahrif
بقلم: علي عادل زاده
21. تحريف كلام ابن مسعود
«وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَبِطَانَةُ السُّوءِ» (مصنف ابن أبي شيبة، ٧/ ٥٢٩، ح٣٧٧٣٩)
من هذا الرجل الهالك الذي ذكره عبد الله بن مسعود ولكن الرواة آثروا إخفاء اسمه؟
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، ذَكَرَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا فَقَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ، وَبِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، أَوْ بِطَانَةُ السُّوءِ ، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَخْرُجُ فَنَخْرُجَ مَعَكَ؟ فَقَالَ: لَأَنْ أُزَاوِلَ جَبَلًا رَاسِيًا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُزَاوِلَ مُلْكًا مُؤَجَّلًا. (الفتن لنعيم بن حماد، ١/ ١٣٨، ح٣٤١)
«نُعَيْمٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ ذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَبِطَانَةُ السُّوْءِ» (سير أعلام النبلاء، ط الرسالة، ١/ ٤٨٥)
«أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر الْمَدَائِنِي عَن أبي جُزْء عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قيل لعبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ ينَال من عُثْمَان بايعتم رجلا ثمَّ أنشأتم تشتمونه قَالَ وَالله مَا ألونا أَن بَايعنَا أعلانا ذَا فَوق غير أَنه أهلكه شح النَّفس وبطانة السوء قَالَ أَفلا تغيرون» (جمهرة الأمثال، ١/ ١٧٦)
22. تحريف كلام أبي ذر
قال أبو سليمان الخطابي (٣١٩ - ٣٨٨ هـ): ... وَمِنْ مَذْهَبِ الْعَرَبِ اسْتِعْمَالُ الْكِنَايَةِ فِي كَلامِهَا وَتَرْكُ التَّصْرِيحِ بِالسُّوءِ وَهُوَ كَقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِرَجُلٍ قَدْ عَلِمَتَ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: إِنَّ أَحَدَنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ يَعْنِيهِ بِذَلِكَ ... (غريب الحديث للخطابي، ٢/ ٢٥٠)
هکذا ذكر الخطابي الحديث ولم يبين لنا من هو «بعض الصحابة» ولا من ذاك «الرجل» فهل يبقى القمر مستترا وراء الغيم؟
«وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَنِ الثَّوري ، عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ ...» (علل الحديث لابن أبي حاتم، ٦/ ٥٢٧، ح٢٧٢٤)
«وسئل عن حديث يزيد بن شريك، عن أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أَحَدُنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ...» (علل الدارقطني، ٦/ ۲۷۱، ح١١٢٩)
۲۳. التحريف الثاني لكلام أبي ذر
روى ابو مسعود أحمد بن الفرات (ت ٢٥٨ ق)، محدث إصبهان، حديث "فرعون هذه الأمة" عن محمد بن يوسف الفريابي (١٢٠ - ٢١٢ ق) على النحو التالي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَارُونَ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلَيْنِ: «أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، فَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا. (تاريخ أصبهان، ٢/ ٧٦)
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنبأنا أبو مسعود، أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا كَذَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو مسعود. (علل الدارقطني، ٦/ ۲۷۱)
حَدِيث: قَالَ رَسُول الله لِرجلَيْنِ أَحدهمَا فِرْعَوْن هَذِه الْأمة … الحَدِيث. تفرد بِهِ أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ أَحْمد بن الْفُرَات عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم. (أطراف الغرائب والأفراد، ٥/ ٥٤، ح٤٦٥٠)
ولكن من هما "الرجلان" ومن "الآخر" ولماذا لم يصرح ابو مسعود أو شيخه بالاسم؟! يظهر الجواب في رواية غيره:
وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَنِ الثَّوري ، عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ ... (علل الحديث لابن أبي حاتم، ٦/ ٥٢٧، ح٢٧٢٤)
وسئل عن حديث يزيد بن شريك، عن أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أَحَدُنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ... (علل الدارقطني، ٦/ ۲۷۱، ح١١٢٩)
٢٤. تحريفات أخرى كلام أبي ذر
ما السبب الذي جعل الأحاديث تمتلئ ب "فلان" و"بعض" و"رجل" و"كذا وكذا" و"قال كلمة" و"ذكر شيئا" بحيث لا يكاد يفهم منها شيء؟
مثال ذلك:
«وفي حديث أبي ذر: أنه قال لفلان: "إني أشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إني أو إياك فرعون هذه الأمة" يريد: إنك فرعون هذه الأمة، ولكنه ألقاه إليه تعريضًا» (الغريبين في القرآن والحديث، ١/ ١٢٩)
فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ: أَشْهَدُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُ ألْقاه إِلَيْهِ تَعْريضا لَا تَصْريحا. (النهاية في غريب الحديث والأثر، ١/ ٨٨)
وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ أَنه قَالَ لِفُلَانٍ: أَشهد أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ إِني أَو إِياك فرعونُ هَذِهِ الأُمة؛ يُرِيدُ أَنك فرعونُ هَذِهِ الأُمة، وَلَكِنَّهُ أَلقاه إِليه تَعْرِيضًا لَا تَصَرِيحًا. (لسان العرب، ١٤/ ٥٦)
«قال صلى الله عليه وسلم لفلان: إني أو "إياك" فرعون هذه الأمة" يريد أنك فرعونها، لكنه عرض» (مجمع بحار الأنوار، ۱/ ۱۳۰)
و"فلان" هو معاوية بن أبي سفيان:
«وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَنِ الثَّوري ، عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ ...» (علل الحديث لابن أبي حاتم، ٦/ ٥٢٧، ح٢٧٢٤) [كذا والصحيح: "إني أو إياك".]
وسئل عن حديث يزيد بن شريك، عن أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أَحَدُنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ... (علل الدارقطني، ٦/ ۲۷۱، ح١١٢٩)
تنبيه:
قال الجوهري (ت ٣٩٣ ق): «وفى الحديث: "أخَذْنا فرعون هذه الأمة".» (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ٦/ ٢١٧٧) وقد ورد هذا اللفظ في عدة مصادر دون تصحيح، منها: مختار الصحاح، ص٢٣٨؛ تفسير القرطبي، ١/ ٣٨٤؛ لسان العرب، ١٣/ ٣٢٣؛ الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، ١/ ٣٤٤؛ اللباب في علوم الكتاب، ٢/ ٥٥. وهو تصحيف والصحيح كما ورد في كتب الحديث: "أحَدُنا فرعون هذه الامة." وهي إشارة إلى معاوية بن أبي سفيان.
٢٥. تحريف كلام علي عليه السلام في حرب صفين
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُتَيْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "انْفِرُوا إِلَى كَذَا انْفِرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ إِلَى مَنْ يَقُولُ: كَذَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". (السنة لعبد الله بن أحمد، ٢/ ٥٦٥، ح١٣٢٣)
الصحيح في السند: «الحكم بن عتيبة» وليس «الحكم عن عتيبة».
ما معنى «كذا» ولماذا لم يأت بلفظ الحديث كما هو؟
وروى الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن قيس بن أبي حازم قال سمعت عليا ع على منبر الكوفة و هو يقول يا أبناء المهاجرين انفروا إلى أئمة الكفر و بقية الأحزاب وأولياء الشيطان انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا فو الله الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٢، ص١٩٤)
قَالَ بَكْرُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ يَا أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ انْفِرُوا إِلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ انْفِرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى دَمِ حَمَّالِ الْخَطَايَا فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَيَحْمِلُ خَطَايَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُنْقَصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً». (الغارات، ط القديمة، ج١، ص٢٦)
حَدَّثَنَا الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا سعيد بن خازم عَن الْأَعْمَشُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ انْفِرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الأَحْزَابِ انْفِرُوا إِلَى أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. (تصحيفات المحدثين، ٢/ ٥٥١)
ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ وَ يَقُولُ: انْفِرُوا إِلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ: كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى دَمِ حَمَّالِ الْخَطَايَا، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْمِلُ خَطَايَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. (تقريب المعارف، ص٢٩٤)
إسماعيل بن أبان، باسناده، عن قيس بن أبي حازم [التميمي]، قال: سمعت عليا عليه السّلام يستنفر الناس إلى قتال معاوية، و هو يقول: انفروا الى بقية الأحزاب، و أولياء الشيطان، انفروا الى من يقول: كذب اللّه و رسوله مع من يقول: صدق اللّه و رسوله. (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، ج٢، ص٤، ح٣٨٢)
٢٦. إبهام اسم الزبير في حديث خيبر وفدك
حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِصْمَةَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا "، فَجَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ : " أَمِطْ "، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: " أَمِطْ "، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ " فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا قَالَ مُصْعَبٌ: " بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا " (مسند أحمد، ط الرسالة، ۱۷/ ۱۹۷، ح١١١٢٢)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟» فَقَالَ فُلَانٌ: أَنَا، فَقَالَ: «أَمِطْ» ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: «أَمِطْ» ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ» ، فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَجَاءَ بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا. (فضائل الصحابة، ٢/ ٥٨٣، ح٩٨٧)
هكذا أُبهِم اسمُ الرجل الأوّل في رواية هؤلاء عن إسرائيل، بينما صرّحت رواياتٌ أخرى عن إسرائيل بأنّه «الزُّبير»:
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَرَاطِيسِيُّ قثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟» قَالَ: فَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: أَمِطْ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِطْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ، لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ بِهَا، هَاكَ يَا عَلِيُّ» ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ. (فضائل الصحابة، ٢/ ٦١٧، ح١٠٥٤)
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟»، فَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَمِطْ»، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَمِطْ»، ثُمَّ قَامَ آخَرُ قَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَمِطْ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ بِهَا، هَاكَ يَا عَلِيُّ»، فَقَبَضَهَا ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ فَدَكَ وَخَيْبَرَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا. (مسند أبي يعلى الموصلي، ٢/ ٤٩٩، ح١٣٤٦)
ولم تُفصِح أيٌّ من هذه الطُّرُق عن هوية الرجل الآخر أو الرجلين الآخرين.
٢٧. إبهام اسم أبي بكر وعمر في حديث صاحب النعل
أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى الموصلي نا زحموية نا سنان بن هارون عن الأعمش عن رجاء عن أبي سعيد قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من باب بيوت أزواجه فانقطع من نعله شسع أو غيره قال فرمى به إلى علي بن أبي طالب وقال إن منكم من سيضرب على تأويله كما ضربت على تنزيله قال فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنا هو قال لا هو صاحب النعل قال أبو سعيد أنا بشرت بها عليا فما رأيته اكترث لذلك كأنه قد علم به قبل ذلك قال وإنما هو إسماعيل بن رجاء. (تاريخ دمشق لابن عساكر، ٤٢/ ٤٥١-٤٥٢)
في الحديث المذكور أعلاه كتم الراوي عن الأعمش، أو مَن بعده، اسمَ الرجل الذي قال: "أنا هو"، بينما صرّح سائر الرواة عن الأعمش بأنّ الرجل هو أبو بكر أو عمر:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ»، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا. (مسند أبي يعلى الموصلي، ٢/ ٣٤١، ح١٠٨٦)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قثنا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ قَالَ: نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، وَانْقَطَعَتْ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهَا عَلِيًّا يُصْلِحُهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ النَّعْلِ» ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ، يَعْنِي عَلِيًّا، بِالرَّحَبَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّعْلِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَقَدْ بَلَغَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ يُخْفِي إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (فضائل الصحابة، ۲/ ٦٣٧، ح١٠٨٣)
٢٨. حذف اسم أبي بكر وعمر من قصة نزول آية الغيبة
حدثنا الوليد، نا الحسين بن علي، قال: قرئ على عامر، عن أسباط، عن السدي، قال: زعم أن سلمان كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما، ويخف بهما، وينال من طعامهما، وأن سلمان لما سار الناس ذات يوم، بقي سلمان نائما، لم يسر معهم، فنزل صاحباه، فطلباه، فلم يجداه، فضربا الخباء، فقالا: ما يريد هذا العبد إلا أن يجيء إلى طعام معد، وخباء مضروب؟ فلما جاء سلمان، أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه قدح، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك ، قال: «ما يصنع أصحابك بالأدم؟ قد ائتدموا» ، فرجع سلمان فأخبرهما فانطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: لا، والذي بعثك بالحق، ما أصبنا طعاما منذ نزلنا، قال: «إنكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما» ، فنزلت: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات: ١٢] «إنه كان نائما». (التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصبهاني، ص١٠٧، ح٢٤٩)
وقال السدي في قوله: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا : زعم أن سلمان الفارسي كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ... (تفسير ابن كثير ت سلامة، ٧/ ٣٨٣-٣٨٤)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر ... (الدر المنثور، ٧/ ٥٧٠)
أفلا يوجد لهذين الرجلين اسم؟! بلى، قد روى ابو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ ه) حديث أسباط عن السدي بلفظ آخر يشير إلى أن أحد الرجلين هو «عمر بن الخطاب»:
روى أسباط عن السدي قال: كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس فيهم عمر، فنزلوا منزلا، فضربوا خيامهم، وصنعوا طعامهم، ونام سلمان، فقال بعض القوم لبعض: ما يريد هذا العبد إلا أن يجد خياما مضروبة، وطعاما مصنوعا، فلما استيقظ سلمان، قالوا له: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتمس لنا إداما نأتدم به. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال- عليه السلام-: «أخبرهم أنهم قد ائتدموا». فأخبرهم. فقالوا: ما طعمنا بعد، وما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتوه، فقال: «ائتدمتم من صاحبكم، حين قلتم ما قلتم وهو نائم» ، ثم قرأ: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه. (تفسير السمرقندي المسمى ببحر العلوم، ٣/ ٣٢٨)
وروى أسباط ، عند السدي ، قال كان سلمان الفارسي في سفر مع أناس وفيهم عمر ... (تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، ص١٦٣، ح٢٠٩)
كما وردت روايات أخرى عن غير السدي تصرح بأن الرجلين هما ابو بكر و عمر:
ويقال: كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يطبخ لهما، فنزلوا منزلا، فلم يجد ما يصلح لهم أمر الطعام، فبعثاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لينظر عنده شيئا من الطعام، فقال أسامة: لم يبق عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الطعام، فرجع إليهما، فقالا: إنه لو ذهب إلى بئر كذا، ليبس ماؤها، فنزلت هذه الآية. (تفسير السمرقندي المسمى ببحر العلوم، ٣/ ٣٢٩)
قال أبو بدر عباد بن الوليد بن الغبري: ثنا حبان، ثنا حماد بن سلمة، أنبا ثابت البناني، عن أنس قال: كانت العرب يخدم بعضهم بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر، وعمر رجل يخدمهما، فنام، واستيقظا ولم يهيئ طعاما، فقالا: إن هذا لنئوم بينكم. فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل له: إن أبا بكر، وعمر يقرآنك السلام، وهما يستأدمانك. فأتاه، فقال صلى الله عليه وسلم: «أخبرهما أنهما قد ائتدما» . ففزعا، فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، بعثنا نستأدمك، فقلت: ائتدما، فبأي شيء ائتدمنا؟ فقال: «بأكلكما لحم أخيكما، إني لأرى لحمه بين ثناياكم» . فقالا: يا رسول الله، فاستغفر لنا. قال: «هو، فليستغفر لكما» (مساوئ الأخلاق للخرائطي، ص٩٥، ح١٨٠)
أخبرنا أبو الفضل بن جهار ختان، حدثنا علي بن ماشاذة حدثنا أبو علي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن العرب كانت تخدم بعضهم بعضا في الأسفار فكان مع أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- رجل يخدمهما ... (الترغيب والترهيب لقوام السنة، ٣/ ١٣٣، ح٢٢٣١)
وأخبرنا أبو الضوء شهاب بن محمود بن أبي الحسن الحاتمي بهراة أن عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل بن محمد أخبرهم أنا أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود الفارسي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد نا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري نا حبان بن هلال نا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما ... (الأحاديث المختارة، ٥/ ٧١، ح١٦٩٧)
وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه إن فلانا لنئوم ثم إنهما طلبا أدما من رسول الله ... (إحياء علوم الدين، ٣/ ١٤٣)
٢٩. إسقاط ما يدل على نفاق سمرة بن جندب
روى بعض المحدثين من أهل السنة عن الإمام الباقر عليه السلام أن سمرة بن جندب أبى أن يقبل ما اقترحه النبي صلى الله عليه وآله عوض بيع نخل له غير أنهم كتموا حقيقة ما اقترحه النبي صلى الله عليه وآله:
حدّثنا سليمان بن داوُد العتكِيُّ، حدّثنا حمّادٌ، حدّثنا واصِلٌ، مولى أبِي عُيينة، قال: سمِعت أبا جعفر مُحمّد بن علِيٍّ، يحدث عن سمُرة بنِ جُندُبٍ، أنّهُ كانت لهُ عضُد من نخل فِي حائط رجُلٍ مِن الأنصارِ، قال: ومع الرّجُلِ أهلُهُ، قال: فكان سمُرةُ يدخُلُ إِلى نخلِهِ فيتأذّى بِهِ ويشُقُّ عليهِ، فطلب إِليهِ أن يبِيعهُ فأبى، فطلب إِليهِ أن يُناقِلهُ فأبى، فأتى النّبِيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، فذكر ذلِك لهُ فطلب إِليهِ النّبِيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، أن يبِيعهُ فأبى فطلب إِليهِ أن يُناقِلهُ فأبى، قال: «فهِبهُ لهُ ولك كذا وكذا» أمرًا رغّبهُ فِيهِ فأبى، فقال: «أنت مُضارٌّ» فقال رسُولُ اللّهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم لِلأنصارِيِّ: «اذهب فاقلع نخلهُ» (سنن أبي داود، ٣/ ٣١٥، ح٣٦٣٦)
«وقال أبُو سُليمان فِي حدِيثِ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم: أنّ سمُرة بن جُندبٍ كانت لهُ عضُدٌ مِن نخلٍ فِي حائِطِ رجُلٍ مِن الأنصارِ قال ومع الرّجُلِ أهلُهُ فكان سمُرةُ يدخُلُ إِلى نخلِهِ فيشُقُّ على الرّجُلِ فطلب إِليهِ أن يُناقِلهُ فأبى فأتى النّبِيُّ عليهِ السّلامُ وذكر لهُ ذلِك فطلب إِليهِ عليهِ السّلامُ أن يبِيعهُ فأبى وطلب إِليهِ أن يُناقِلهُ فأبى قال: "فهبهُ لهُ ولك كذا وكذا" أمرًا أرغبهُ فِيهِ فأبى فقال: "أنت مُضارٌّ". وقال لِلأنصارِيِّ: "اذهب فاقلع نخله" » (غريب الحديث للخطابي، ١/ ٤٨٧)
أخبرنا مُحمّدٌ، قال: أخبرنِي مُحمّدُ بنُ المُطّلِبِ، مِن كِتابِهِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ نصرٍ، ثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، عن واصِلٍ مولي ابنِ عُيينة، قال: سمِعتُ أبا جعفرٍ مُحمّد بن علِيٍّ، قال: كان لِسمُرة بنِ جُندُبٍ فحلٌ مِن نخلٍ فِي حائِطِ رجُلٍ مِن الأنصارِ، قال: وكان يجِيءُ سمُرةُ إِلى نخلِهِ، وكان مع الأنصارِيِّ فِي أهلِهِ، فطلب إِليهِ أن يبِيعهُ فأبى، فطلب إِليهِ أن يُناقِلهُ فأبى، فأتى النّبِيّ صلّى اللّهُ عليهِ، فأرسل إِلى سمُرة، فقال: «بِعهُ» . قال: لا. قال: «ناقِلهُ» . قال: لا. قال: «فهبهُ لِي ولك كذا وكذا» أمر بِسمُرة فِيهِ رغبةً. قال: لا. قال: «أنت مُضارٌّ، اذهب فاقطع نخلهُ» (الثاني من أجزاء أبي علي بن شاذان، ص٥٦ بترقيم الشاملة، ح٥٥)
إذن، لم يصرحوا بما اقترحه النبيّ، وإنّما عبّروا عنه بقولهم: «ولك كذا وكذا أمرًا رغّبه فيه»، لأنّ رفضَ سمرة لذلك لا يكشف إلا عن نفاقه وشقائه وزهده في الآخرة. غير أن هناك مصادر أخرى أفصحت عن الحقيقة:
حدّثنا عبّادُ بنُ عبّادٍ، عن واصِلٍ، مولى أبِي عُيينة، عن أبِي جعفرٍ قال: كان لسمُرة بن جندب عضُدٌ مِن نخلٍ فِي حائِطِ رجُلٍ مِن الأنصارِ، وكان يدخُلُ حائِطهُ ومعهُ أهلُهُ، فيُؤذِيهِ، فشكى ذاك إِلى النّبِيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلم، فأرسل إِلى سمُرة فقال: بِعهُ، فأبى، قال: فأقِلهُ، فأبى، قال: دعه ولك مِثلها فِي الجنّةِ، فأبى، قال: «أنت مُضارٌّ، اذهب فاقطع نخلهُ» (القضاء لسريج بن يونس، ص٣٧، ح١٢)
حدّثنا عبّاسُ بنُ مُحمّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عفّانُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، ثنا واصِلٌ مولى أبِي عُيينة، عن أبِي جعفرٍ مُحمّدِ بنِ علِيٍّ قال: كان لِسمُرة بنِ جُندُبٍ عضُدٌ مِن نخلٍ فِي حائِطِ رجُلٍ مِن الأنصارِ، فكان مع الأنصارِيِّ أهلُهُ فِي الحائِطِ، فكان سمُرةُ يجِيءُ فيدخُلُ عليهِم، فيُؤذِيهِم ذلِك، ويشُقُّ عليهِم، وإِنّ الرّجُل يأتِي النّبِيّ صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم، فذكر ذلِك لهُ، فأرسل إِلى سمُرة، فطلب إِليهِ أن يبِيعهُ، فأبى، فطلب إِليهِ أن ينقُلهُ فأبى، قال: «فهبها لهُ، ولك مِثلُها فِي الجنّةِ» . فأبى، فقال رسُولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم: «مُضارٌّ» . ثُمّ قال لِلأنصارِيِّ: «اذهب فاقلع نخلهُ» (مساوئ الأخلاق للخرائطي، ص٢٧٤، ح٥٨٤)
عِدّةٌ مِن أصحابِنا عن أحمد بنِ مُحمّدِ بنِ خالِدٍ عن أبِيهِ عن عبدِ اللّهِ بنِ بُكيرٍ عن زُرارة عن أبِي جعفرٍ ع قال: إِنّ سمُرة بن جُندبٍ كان لهُ عذقٌ فِي حائِطٍ لِرجُلٍ مِن الأنصارِ و كان منزِلُ الأنصارِيِّ بِبابِ البُستانِ و كان يمُرُّ بِهِ إِلى نخلتِهِ و لا يستأذِنُ فكلّمهُ الأنصارِيُّ أن يستأذِن إِذا جاء فأبى سمُرةُ فلمّا تأبّى جاء الأنصارِيُّ إِلى رسُولِ اللّهِ ص فشكا إِليهِ و خبّرهُ الخبر فأرسل إِليهِ رسُولُ اللّهِ ص و خبّرهُ بِقولِ الأنصارِيِّ و ما شكا و قال إِن أردت الدُّخُول فاستأذِن فأبى فلمّا أبى ساومهُ حتّى بلغ بِهِ مِن الثّمنِ ما شاء اللّهُ فأبى أن يبِيع فقال لك بِها عذقٌ يُمدُّ لك فِي الجنّةِ فأبى أن يقبل فقال رسُولُ اللّهِ ص لِلأنصارِيِ اذهب فاقلعها و ارمِ بِها إِليهِ فإِنّهُ لا ضرر و لا ضِرار. (الكافي، ج٥، ص٢٩٢)
٣٠. حذف اسم سمرة بن جندب من حديث يكشف عن نفاقه
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً فِي حَائِطِي، فَمُرْهُ فَلْيَبِعْنِيهَا، أَوْ لِيَهَبْهَا لِي، قَالَ: فَأَبَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْعَلْ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ "، فَأَبَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا أَبْخَلُ النَّاسِ". (مسند أحمد ط الرسالة، ٣٨/ ١٧٦، ح٢٣٠٨٥؛ انظر أیضا: مسند ابن أبي شيبة، ٢/ ٤٢٦؛ نسخة وكيع عن الأعمش، ص٨٨)
إنَّ هذا "الفلان" الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله بأبخل الناس، لرفضه شراء نخلةٍ في الجنّة بنخلةٍ في الدنيا تضرّ بمسلم، هو «سَمُرة بن جندب» كما بيّنّا في الرقم السابق؛ غير أنّهم تارةً صرّحوا باسم سمرة وأخفوا رفضه للجنّة، وتارةً صرّحوا برفضه للجنّة وكتموا اسمه!
٣١. حذف ما يدل على الهجوم علي بيت فاطمة سلام الله عليها من كلام أبي بكر
جاء في كتاب الأموال لابن رنجوية (الحديث رقم ٤٦٧) أن أبا بكر قال: فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى الْحَرْبِ (ص ٣٠٤)
وتكرر الحديث برقم ٥٤٨ بنفس السند مع اختصار إلا أنه ورد فيه بدل الجملة السابقة: «فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ ذَكَرَهُ.»
تحريف هذا الحديث في مصدر آخر: https://t.me/antiwahabism/372
٣٢. تحريف ما قاله عمر بن الخطاب حينما هجم على بيت فاطمة سلام الله عليها
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بشّار الصّيرفيّ- في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة- قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل الأدمي، حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج، حدّثنا محمّد بن بشر، حَدَّثَنَا عُبْيَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِفَاطِمَةَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ بَعْدَ أَبِيكِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكِ. (تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية، ٥/ ١٦٨)
قد يظن القارئ من ظاهر هذا الحديث وجودَ مودّةٍ بين عمر وآل رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه خاطبَ بنت النبي صلى الله عليه وآله بكلمةِ محبة، غير أن التتبّع يظهر أن الراوي قد قطّع الحديث تقطيعًا مخلًّا بالمعنى؛ إذ رواه سائر المحدّثين عن محمد بن بشر نفسه في سياق تهديدٍ صريحٍ لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله بإحراق بيتها وقد ورد النصّ الكامل في مصنّف ابن أبي شيبة كما يلي:
مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ أَنَّهُ حِينَ بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلَانِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشَاوِرُونَهَا وَيَرْتَجِعُونَ فِي أَمْرِهِمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: «يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا بَعْدَ أَبِيكِ مِنْكِ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكَ بِمَانِعِي إِنِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ أَنْ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيْهِمِ الْبَيْتُ» ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاءُوهَا فَقَالَتْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيُحَرِّقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ وَايْمُ اللَّهِ لَيَمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ ، فَرَوْا رَأْيَكُمْ وَلَا تَرْجِعُوا إِلَيَّ ، فَانْصَرَفُوا عَنْهَا فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى بَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ. (مصنف ابن أبي شيبة، ٧/ ٤٣٢)
وانظر أيضا: المذكر والتذكير لابن أبي عاصم، ص٩١؛ فضائل الصحابة، ١/ ٣٦٤؛ الاستيعاب، ٣/ ٩٧٥.
تحريف هذا الحديث في مصادر أخرى:
٣٣. تحريف أحمد بن حنبل للحديث الذي يظهر رفض عثمان لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى مِنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَبِي فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ فَقَالَ أَبِي: " خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقُلْ لَهُ: قَالَ أَبِي: أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ قَدْ جَاءُوا شَكَوْا سُعَاتَكَ وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَائِضِ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ "، فَانْطَلَقْتُ بِالْكِتَابِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَذَكَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ شَكَوْا سُعَاتَكَ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَائِضِ فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي كِتَابِكَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبِي: «لَا عَلَيْكَ ارْدُدِ الْكِتَابَ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ» قَالَ: «فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ - يَعْنِي بِسُوءٍ -» قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْكِتَابِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ» (مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٦، ح٦٧٩٥)
إن قول عثمان "لا حاجة لنا في كتابك" يدل على عدم مبالاته بالسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله. ولذلك أسقطه أحمد بن حنبل حين روى الحديث عن عبد الرزاق:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبِي: اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ " وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ " فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بِسُوءٍ. (مسند أحمد - ط الرسالة، ج٢، ص٣٧٨، ح١١٩٦)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ قَالَ: فَقَالَ لِي أَبِي: " اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ " قَالَ: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بِسُوءٍ. (فضائل الصحابة، ج٢، ص٧٢٢، ح١٢٣٧)
٣٤. حذف اسم عثمان من قصة توبيخ عمر بن الخطاب له
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَقَالَ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ» (سنن الدارمي، ٢/ ٩٦٢، ح١٥٨٠)
وهذا الرجل الذي وبّخه عمر ليس إلا عثمان بن عفان كما صرح باسمه سائر الرواة عن الأوزاعي:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ» (صحيح مسلم، ٢/ ٥٨٠، ح٨٤٥)
٣٥. إسقاط ما جرى بين أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان من السبّ والتلاسن
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى عُثْمَانَ فَعَابَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ عَلِيٌّ مُعْتَمِدًا عَلَى عَصًا حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا تَأْمُرُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَنْزِلْهُ مَنْزِلَةَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُم [غافر: ٢٨] ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فِي فِيكَ التُّرَابُ، فَقَالَ عَلِيٌّ:» بَلْ فِي فِيكَ التُّرَابُ، اسْتَأْمَرْتَنَا فأمرناك (جامع معمر بن راشد، ١١/ ٣٤٩، ح٢٠٧٢٥)
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ صُهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دخل بِهِ عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ مُدَرَّعاً قَدْ دُرِّعَ بِهَا عَلَى شَارِفٍ، حَتَّى أُنِيخَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ فَعَلْتَ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي، وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ، وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ الْفِتْنَةَ وَ تُحِبُّهَا، قَدْ أَنْغَلْتَ الشَّامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: اتَّبِعْ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا لَكَ وَ لِذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتَ لِي عُذْراً إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ: إِمَّا أَنْ أَضْرِبَهُ وَ أَحْبِسَهُ ، أَوْ أَقْتُلَهُ- فَإِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ، أَنْفِيَهُ. مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَ كَانَ حَاضِراً- فَقَالَ: أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ: فَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ الْآيَةَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، وَيْحَكَ يَا عُثْمَانُ تَصْنَعُ هَذَا بِأَبِي ذَرٍّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ كَتَبَ إِلَيْكَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ، وَ هُوَ مَنْ عَرَفْتَ زَهْقَهُ وَ ظُلْمَهُ، وَ تَفَرَّقُوا ... (تقريب المعارف، ص٢٧١-٢٧٢)
أورد ابن ابي الحديد رواية الواقدي في موضعين ولكنه حذف ما جرى بين عثمان وأمير المؤمنين علي (ع) من السبّ والتلاسن:
وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له أنت الذي فعلت وفعلت فقال له أبو ذر نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني فقال عثمان كذبت ولكنك تريد الفتنة و تحبها قد انغلت الشام علينا فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام قال عثمان ما لك وذلك لا أم لك قال أبو ذر والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فغضب عثمان وقال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فتكلم علي ع وكان حاضرا وقال أشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ قال فأجابه عثمان بجواب غليظ لا أحب ذكره وأجابه ع بمثله ... (شرح نهج البلاغة، ج٦، ص٥٦-٥٧)
وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له أنت الذي فعلت وفعلت فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها قد انغلت الشام علينا فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام فقال عثمان ما لك وذلك لا أم لك قال أبو ذر والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فغضب عثمان وقال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فتكلم علي ع وكان حاضرا فقال أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فأجابه عثمان بجواب غليظ وأجابه علي ع بمثله ولم نذكر الجوابين تذمما منهما. (شرح نهج البلاغة، ج۸، ص٢٥٩)
المصدر: https://t.me/Al_Meerath/112
٣٦. تحريف نسخ مروج الذهب وإسقاط ما يدل على هجوم عمر بن الخطاب على بيت فاطمة سلام الله عليها
أشار المؤرخ الشهير المسعودي في مروج الذهب إلى إرادة عمر لإحراق بيت فاطمة سلام الله عليها فقال: «وحدث النوفلي في كتابه في الأخبار عن ابن عائشة عن أبيه عن حماد بن سلمة قال: كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه الحطب لتحريقهم ويقول: إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبوا البيعة فيما سلف، وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت وأخبارهم المترجم بكتاب حدائق الأذهان.» (مروج الذهب، الطبعة الحجرية بالمطبعة الأزهرية المصرية، ج٢، ص٧٢؛ وطبعة دار الهجرة، ج٣، ص٧٧.)
وأما في بعض الطبعات فقد أسقطت جملة: «كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم» إخفاءً لما فعله عمر بن الخطاب، فحصل بذلك إبهام وإغلاق في الكلام. راجع: طبعة المكتبة العصرية، ج٣، ص٦٩؛ طبعة دار المعرفة، ج٣، ص٨٦ وطبعة الأعلمي، ج٣، ص٩٠.
ويدل على التحريف أيضا ما رواه ابن أبي الحديد عن المسعودي:
قال المسعودي وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة و لا يختلف المسلمون وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٢٠، ص١٤٧)ی
[كشف هذا التحريف بدلالة عبد الزهراء مهدي في كتاب الهجوم على بيت فاطمة، ص١٥٦]
٣٧. تقطيع حديث الفئة الباغية
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَمَّارًا وَقَعَ عَلَيْهِ جَبَلٌ فَمَاتَ، قَالَ: مَا مَاتَ عَمَّارٌ. (مصنف ابن أبي شيبة، ٦/ ٣٨٦، ح٣٢٢٥٠)
قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ هُذَيْلٍ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَمَّارًا وَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَمَاتَ، قَالَ: مَا مَاتَ عَمَّارٌ. (الطبقات الكبرى ط دار صادر، ٣/ ٢٥٤)
ورواه أیضا أحمد بن حنبل وأحمد بن هشام بن بهرام وعبد الله بن هاشم عن وكيع. (فضائل الصحابة، ٢/ ٨٥٧، ح١٥٩٧؛ أنساب الأشراف، ١/ ١٦٠، ح٣٥٦؛ تاريخ دمشق، ٤٣/ ٤٣٦)
من الواضح أنّ هذا الحديث بهذه الصيغة مبتورٌ ولا يفيد معنىً كاملًا، إذ يتوقع المستمع والقارئ أن يتمّ النبي صلى الله عليه وآله كلامه، كما ورد صريحا في الرواية التالية:
«... قال ونا جدي نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا يعقوب يعني القمي عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال كان عمار بن ياسر ينقل الحجارة إلى المسجد فأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقيل له مات عمار وقع عليه حجر فقتله فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما مات عمار تقتله الفئة الباغية.» (تاريخ دمشق لابن عساكر، ٤٣/ ٤١٦)
ويؤيده أيضا ما رواه ابن سعد:
«قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَسْجِدَهُ جَعَلَ الْقَوْمُ يَحْمِلُونَ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم يَحْمِلُ هُوَ وَعَمَّارٌ، فَجَعَلَ عَمَّارٌ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ نَبْتَنِي الْمَسَاجِدَا وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمَسَاجِدَا، وَقَدْ كَانَ عَمَّارٌ اشْتَكَى قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَيَمُوتَنَّ عَمَّارٌ الْيَوْمَ، فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَنَفَضَ لَبِنَتَهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ، وَلَمْ يَقُلْ وَيْلَكَ، يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.» (الطبقات الكبرى ط دار صادر، ٣/ ٢٥١؛ تاريخ دمشق، ٤٣/ ٤١٥)
وتؤيّد ذلك أيضا أحاديث أُخرى تتحدّث عن ابتلاء عمّار في ذلك اليوم، وشدّة اجتهاده في حمل اللبن، وتنبّؤ النبي صلى الله عليه وآله بقتله على يد الفئة الباغية.
فيتبيّن أنّ أحد رواة الحديث الأوّل قد حذف تتمّة كلام النبي صلى الله عليه وآله المتعلّقة بقتل عمّار على يد الفئة الباغية، بدوافع مذهبية أو سياسية.
٣٨. حذف ما يدل على منع أبي بكر سهمَ ذوي القربى، مخالفةً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله
جاء في كتاب السنة لمحمد بن نصر بن الحجاج المروزي (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ):
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمْسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمْسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَيَمْنَعْنَ بَعْدَهُ. (السنة للمروزي، ط مؤسسة الكتب الثقافية، ص۵۰، ح۱۶۰) [كلمة «يمنعن» تصحيف وصوابها: «عثمان».]
وأصل هذه الرواية على النحو الآتي:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا كَمَا كَانَ يَقْسِمُ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَعُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُ. (مسند أحمد ط الرسالة، ٢٧/ ٣٢٩، ح١٦٧٦٨)
وهذه الزيادة تدلّ بوضوح على مخالفة أبي بكر لكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وهي ثابتة في جميع المصادر؛ انظر على سبيل المثال : تاريخ المدينة لابن شبة، ٢/ ٦٤٥؛ سنن أبي داود ت الأرنؤوط، ٤/ ٥٩٦. غیر أن هذه الزيادة أسقطت في كتاب السنة للمروزي فانقلب معنى الرواية رأساً على عقب.
٣٩. التحريف الثاني لكلام الزهري
ورد في كتاب السنة للمروزي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيْوَةَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا، وَقَرَابَتُنَا مِثْلُ قرَابَتِهِمْ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا، وَالْمُطَّلِبَ شَيْئًا وَاحِدًا» وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمْسِ شَيْئًا كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمْسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (السنة للمروزي، ط مؤسسة الكتب الثقافية، ص٥١، ح١٦١)
وأصل كلام ابن شهاب المروي بنفس السند على النحو الآتي:
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ. (الأموال لابن زنجويه، ٢/ ٧٢٩، ح١٢٤٦)
... وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، فِي قِصَّةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ مِنَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .... (السنن الصغير للبيهقي، ٤/ ٢٧)
٤٠. التحريف الثالث لكلام الزهري
ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد الهروي:
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسِ وِلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ مِنَ الْخُمُسِ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ. (الأموال للقاسم بن سلام، ص٤١٥، ح٨٤٤)
وأصل كلام ابن شهاب المروي بنفس السند على النحو الآتي:
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ. (الأموال لابن زنجويه، ٢/ ٧٢٩، ح١٢٤٦)
حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدِيّ، عن عبدِ الله بن المُباركِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزهريِّ، أخبرني سعيدُ بن المُسيِّب أخبرني جُبير بن مُطعم: أنه جاء هو وعثمانُ بن عفّانَ يكلمانِ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيما قَسَمَ من الخُمس بين بني هاشمٍ وبني المطَّلب، فقلت: يا رسولَ اللهِ، قَسَمْتَ لإخوانِنا بني المطَّلب، ولم تُعطِنا شيئاً، وقرابَتُنَا وقرابتُهم منك واحدةٌ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنما بَنُو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ"، قال جُبيرٌ: ولم يقسِم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ، من ذلك الخُمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطَّلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، غير أنه لم يكن يُعطِي قُربَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يُعطيهم. قال: وكان عمرُ بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمانُ بعده. (سنن أبي داود ت الأرنؤوط، ٤/ ٥٩٥)
ملحق:
قال الطبري في تاريخه: «وذكر هِشَام، عن أبي مخنف، قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيد بن ظبيان الهمداني، أن مُحَمَّد بن أبي بكر كتب إِلَى مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ لما ولي، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فِيهِ مما لا يحتمل سماعها العامة.» (تاريخ الطبري، ٤/ ٥٥٧)
